الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

213

موسوعة التاريخ الإسلامي

فناداهم ابن عباس : إنه ليس حكما لنا وإنما هو حكم لمعاوية أفتحتجون به علينا ؟ ! وقد أراد أمير المؤمنين أن يبعثني فأكون له حكما فأبيتم عليه وقلتم : قد رضينا بأبي موسى الأشعري . . فاتّقوا ربكم وارجعوا إلى ما كنتم عليه من طاعة أمير المؤمنين ، فإنّه إن كان قاعدا عن طلب حقّه فإنما ينتظر انقضاء المدّة ثمّ يعود لمحاربة القوم ، وليس علي ممن يقعد عن حقّ جعله اللّه له « 1 » ! فصاحوا وقالوا : هيهات يا ابن عباس ، نحن لا نتولّى عليا بعد اليوم أبدا ! فارجع إليه وقل له : فليخرج إلينا بنفسه حتّى نحتجّ عليه ونسمع كلامه « 2 » . فخرج إليهم الإمام عليه السّلام : عاد ابن عباس بكلام القوم إلى الإمام عليه السّلام ، فخرج إليهم على البغلة الشهباء

--> ( 1 ) هنا تخلّل الخبر ما ينافي صدره وذيله قال : وقد كان أبو موسى لعمري رضا في نفسه وصحبته وإسلامه وسابقته ! غير أنه خدع فقال ما قال ، وليس يلزمنا من خديعة عمرو لأبي موسى . ( 2 ) كتاب الفتوح لابن الأعثم 4 : 89 - 95 ولعلّ اعتماد هذا الخبر عن ابن عباس على الاحتجاج بكلامه لا بكلام اللّه في العمدة ، حمل بعض من سبق الرضيّ أن ينسب إلى عليّ عليه السّلام أن قال لابن عباس : لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمّال ذو وجوه ، تقول ويقولون ؛ ولكن حاججهم بالسنّة ، فإنهم لم يجدوا عنها محيصا ! وارتضاه الرضيّ في نهج البلاغة ك 78 . وهو كما ترى لا يتّسق مع ما سبق من احتجاجاته حتى الخبر الأخير ، فلا نرتضيه ، كما لا نرتضي اتهام المعتزلي الشافعي لابن عباس بأنّه لم يحاجهم حسب وصية الإمام عليه السّلام ! وهو كثيرا ما يذكر مصدر خبر الخطب أو الكتب ولم يذكر لهذا الخبر أيّ مصدر سابق . شرح النهج 18 : 71 - 73 . والمحقق الأحمدي ذكر كثيرا من أخبار احتجاج ابن عباس ولم يذكر هذه الوصية إليه في كتابه : مواقف الشيعة ج 1 و 2 .